مجموعة مؤلفين

121

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ثم تكلم على طبقات الكلام ، فجعل الكلام للموجود ، والقول للمعدوم من حيث إنه شيء ، وجعل له التسبيح ، واستدل على أن التسبيح ليس من طبقات الكلام بصريح الآية . فإن قلت : قد علم من مذهب الشيخ أن تسبيح الأشياء يسمعه المكاشف بأذنه وسمعه الظاهر الحسي ، وقد صرح بهذا في مواضع لا تحصى ، فكيف جعل التسبيح من العلم لا من الكلام ؟ قلت : قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [ الإسراء : 44 ] يفيد العموم ، والأعيان الثابتة من جملة الأشياء فتدخل في هذا العموم ، فأشار الشيخ إلى تسبيحها ، وأشار إلى ما ذكرته بقوله تعالى : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ [ النور : 25 ] ، فافهم . ومن قوله : « قال تعالى » إلى قوله : « إلا القائلين » يشير فيه إلى أن النفس الرحماني الذي هو الوجود الإضافي ، إذا امتد من باطن العيب وتعين في مرتبة من مراتب النسب ، والإضافات الذاتية ، وجدت العين الثابتة وهي بمثابة الحرف ، فإذا امتد إلى الأعيان الثابتة ، ظهرت الموجودات الخارجية وهي بمثابة الكلمة ، كما قرره في عيسى عليه السّلام وجعل القائلين بالشكل الغريب ، وهو وضع يحدث للأفلاك نادرا بعد مدة عظيمة يقتضي ظهور أمور غير معتادة عند الفلاسفة وهم القائلون به . ومن قوله : « وقد آتينا » إلى قوله : « فافهم » يشير فيه إلى ما حققناه في الكلام على الصفات ، وجعله الكلام عين العلم ، والعلم عين الذات لا ينافي في ذلك ؛ لأن الاتحاد بين الذات والصفات ، وبين الصفات بحسب الحقيقة ، والامتياز بحسب المفهوم والباقي معلوم .